بسم الله الرحمن الرحيم
منذ انطلاقة مشكاة، كان إيماننا راسخًا بأن الاستثمار في الإنسان هو أعظم استثمار، وأن بناء جيلٍ واعٍ، مؤمنٍ، متقنٍ، هو الأساس في صناعة الأثر ونهضة المجتمعات.
استلهمت مشكاة اسمها ورسالتها من المشكاة؛ ذلك الموضع الذي يُوضَع فيه المصباح، فينطلق منه النور. وانطلاقًا من هذا المعنى، آمنا بأن في كل فتاةٍ وكل امرأةٍ نورًا أودعه الله فيها، فإذا أُحسن إعدادها علمًا وإيمانًا وقيمًا ومهارةً، أصبحت مصدر خيرٍ وأثرٍ في أسرتها ومجتمعها ووطنها.
كما استلهمنا رسالتنا من نساء الإسلام الخالدات؛ من الصحابيات ومن تبعهن بإحسان، اللواتي جمعن بين الإيمان والعلم والعمل، وأسهمن في بناء الحضارة، فكنَّ خير قدوةٍ في البذل والعطاء وصناعة الأثر.
ومن هنا جاءت برامج مشكاة؛ منظومةً متكاملة تُعنى ببناء شخصية الفتاة والشابة بناءً متوازنًا، يجمع بين التربية، والوعي، والمهارة، والقيادة، ويعزز قيم المبادرة والمسؤولية والعمل التطوعي المؤسسي، إيمانًا منا بأن خدمة المجتمع ليست عملًا عابرًا، بل رسالةٌ تُبنى بالعلم، وتُثمر بالعمل، وتستمر بالمؤسسية.
وفي مشكاة، ننظر إلى المتطوعات بوصفهن شريكاتٍ في التفكير، وتصميم المبادرات، وتنفيذها، وقيادة الفرق التطوعية، وصناعة الأثر في مجتمعاتهن لا متلقياتٍ للبرامج والأنشطة وحسب .
لقد كانت مسيرتنا ثمرة فضل الله أولًا، ثم ثمرة جهود المتطوعات، والشركاء والداعمين الذين آمنوا بهذه الرسالة. وقد أكرمنا الله سبحانه وتعالى بعد النصر في سورية أن نواصل هذه المسيرة في وطننا، مع استمرارها في تركيا، راجين منه سبحانه أن يبارك هذه الخطوات، وأن يكتب لمشكاة دوام النجاح، وأن يجعل أثرها ممتدًا في بناء الإنسان، وخدمة المجتمع، ونهضة الوطن.